السيد عبد الله شبر

199

الأخلاق

( فصل ) في غرور أهل العلم وهم فرق : فمنهم من أحكم العلوم العقلية والشرعية وتعمق فيها وغفل عن تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات ، وغفل عن أن العلم إذا لم يعمل به كان وزرا ووبالا ولم يزدد من اللّه الا بعدا ، وان العلم بهتف بالعمل فإن أجابه والا ارتحل ، وان أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه . ( ومنهم ) من أحكم العلم والعمل وواظب على الطاعات وترك المعاصي الظاهرة من الجوارح وأهمل تفقد الرئيس ليمحوا عنه المعاصي المهلكة والسموم القاتلة التي تفوت حياة الأبد ، كالحسد والرياء والحقد والكبر والعجب وحب الجاه ونحوها ، وربما لم يعرف حقائق هذه الأمور وأقسامها فضلا عن علاجها ومعالجتها ، وقد أكب على الفضول وترك الفضول ، وهو لم يتصف بحقيقة الإنسانية ، ويظن أنه قد بلغ من العلم مبلغا لا يعذب اللّه مثله ، بل يقبل في الخلق شفاعته وانه لا يطالبه بذنوبه لكرامته عند اللّه . ( ومنهم ) من علموا هذه الأخلاق الباطنة وعلموا آفاتها وكيفياتها الا انهم للعجب بأنفسهم يظنون أنهم منفكون عن الأخلاق المذمومة ، وانهم ارفع عند اللّه من أن يبتليهم بها وانما يبتلى بها العوام ، ثم إذا ظهر على أحدهم مخايل الكبر والرئاسة وطلب العلو والشرف قال : ما هذا كبر وانما هذا طلب عز الدين وإظهار شرف العلم ونصرة دين اللّه وارغام أنف المخالفين . ومهما انطلق اللسان بالحسد في أقرانه وفي من رد عليه شيئا من كلامه لم يظن بنفسه ان ذلك حسد ، ولكن قال : انما هذا غضب للحق ورد على المبطل في عداوته وظلمه .